الشيخ محمد الصادقي الطهراني

128

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) . هنا « بينات » من أمر الشرعة التوراتية ، وبينات من أمر الآية الرسالية ، آيات بينات تكوينية وتدوينية ، حاسمات فاضلات لاغموض فيها ولا عوج ولا انحراف ، بينات ربانية كالشمس في رايعة النهار لا تدعو إلى اختلاف ، وإنما إلى العلم الواضح . « فَمَا اخْتَلَفُوا » في بينات الأمر رسالة وكتابا « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » بغيا على البينات ، وعلى حملة البينات بعضهم على بعض ، وبغيا على الأمة ، تحريفا كما يهوون ، وتجديفا كما يشاءون « إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . ولقد وصل أمرهم في اختلافهم في أمرهم إلى حد من نكرهم في إمرهم لايتحمل ، إلّا أن يتحول أمر الشرعة إلى غيرهم وكما هددوا في التوراة ولكن لاحياة لمن تنادي ! في العهدين الجديد والعتيق بشارات بانتقال أمر الشرعة الإلهية إلى بيت إسماعيل في الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله ونموذجا منها ما في حزفيال 19 : 10 - / 14 ( أمّك مثل كرمة غرست على المياه فصارت كثيرة الثمار والأفنان من غزارة المياه ( 10 ) وصارت قضبان صلبة صوالجة للسلاطين وارتفع قوامها بين الفروع الملتفة فظهرت في ارتفاعها وكثرة عذباتها ( 11 ) ثم إنها قلعت بحنق وطرحت على الأرض فأيبست الريح الشرقية ثمرتها وكسرت قضبانها الصلبة وأكلتها النار ( 12 ) والآن هي مغروسة في البرية في أرض قاحلة ظمئة ( 13 ) فخرج من قضبان شعبها نار أكلت ثمرتها فلم يبق فيها قضيب صلب صولجان للتسلط هذا رثاء ورثاء سيكون ( 14 ) . فالكرم هنا